كل ما يخص البطاقات الائتمانية:
بطاقات الائتمان
ماهيتها والعلاقات الناشئة عن استخدامها
بين الشريعة والقانون
بحث من إعداد
دكتور/ محمد عبد الحليم عمر
أستاذ المحاسبة – مدير مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي
بجامعة الأزهر
مقدم إلى
مؤتمر الأعمال المصرفية الإلكترونية
بين الشريعة والقانون
الذى تعقده
كلية الشريعة والقانون – بجامعة الإمارات العربية المتحدة
4 – 6 مايو 2003م
بطاقات الائتمان
ماهيتها والعلاقات الناشئة عن استخدامها
بين الشريعة والقانون
تقديم
بطاقات الائتمان إحدى وسائل الدفع الإلكترونية التى انتشرت على مستوى العالم انتشارًا واسعًا حيث أصبحت من أنشطة الخدمات المصرفية التى تقدمها مئات الألوف من البنوك وتجنى من وراء ذلك أرباحًا طائلة، ويتعامل بها مئات الملايين من الأفراد لشراء احتياجاتهم من السلع والخدمات وسحب مبالغ نقدية بموجبها دون الحاجة إلى حمل نقود معهم، وتمثل وسيلة سهلة للحصول على ائتمان قصير الأجل لهم، كما أن الملايين من المؤسسات الاقتصادية حول العالم تقبل البيع وتأدية الخدمات بموجب هذه البطاقات مما يزيد من مبيعاتها وضمان حصولها على حقوقها من مصدر البطاقة، ومع أن جذور نشأة هذه البطاقات تمتد إلى بداية القرن العشرين الميلادى (1904م) وبصوره بسيطة وفى علاقة مباشرة بين البائع وحامل البطاقة وتستخدم على المستوى المحلى، إلا أنها تطورت فى مراحل ثلاث متعاقبة انتهت إلى الوضع الذى هى عليه الآن بوجود منظمات عالمية راعية للبطاقة ودخلت البنوك فى التعامل بها بدءاً من عام 1951م، والتعامل بها على مستوى العالم أيا كان مكان البنك المصدر لها فى إطار نظام متكامل للمعلومات والاتصالات الإلكترونية، ولقد دخلت هذه البطاقات إلى العالم الإسلامي مؤخراً وفى مرحلتها الثالثة حيث يحملها مئات الألوف من المسلمين ويبيع بموجبها العديد من المتاجر، هذا فضلاً على أن البنوك الإسلامية بدأت الاشتراك فى إصدارها والتعامل بها، ومع كل هذا يلاحظ على استخدام البطاقات فى العالم الإسلامي عدة ملاحظات من أهمها: ضعف ثقافة بطاقات الائتمان لدى الكثيرين من العامة وممن يتعاملون بها مما أنتج مشكلات عديدة، كما أنه لا توجد تشريعات خاصة فى صورة نظم وقوانين فضلاً عن قلة السوابق القضائية والرأى الفقهى القانونى حولها من أجل تنظيم التعامل بها وتوفير الحماية للمتعاملين فيها، إضافة إلى الخلاف بين الفقهاء المعاصرين حول التكييف الشرعى للبطاقة وحكم التعامل بها مما يوقع المسلمين فى حرج شديد، ولذا فإنه من توفيق الله أن يتم طرح موضوع بطاقات الائتمان ضمن محاور مؤتمر: «الأعمال المصرفية الإلكترونية بين الشريعة والقانون» الذى تنظمة كلية الشريعة والقانون بجامعة الإمارات العربية المتحدة، لأن بطاقات الائتمان تمثل إحدى أهم الخدمات المصرفية الإلكترونية التى تتعامل بها البنوك، ويشرفنى أن أتقدم بهذا البحث حول بطاقات الائتمان طبقاً للإطار التالى:
- الالتزام بما ورد من نقاط فى الخطوط العريضة للموضوع التى وردت فى ورقة المؤتمر والتى تتحدد فى كل من: ماهية بطاقات الائتمان وأنواعها وطبيعتها القانونية وتمييزها عن غيرها، والعلاقات التعاقدية، بين أطرافها ثم المسئولية عن الاستخدام غير المشروع لها.
- التكييف الشرعى لبطاقات الائتمان والحكم الشرعى عليها وعلى ما يتصل بها من معاملات.
- لن أتعرض لنشأة البطاقات وتطورها ومزاياها وعيوبها لأن ذلك معروف ولا حاجة إليه فى موضوع البحث.
- سوف أقتصر على تناول بطاقات الائتمان التى تصدرها البنوك فقط التزاماً بالإطار العام للمؤتمر الذى يتناول الخدمات المصرفية الإلكترونية.
أهداف البحث:
فى إطار موضوع البحث ومحدداته السابق ذكرها وانطلاقاً من غرض عقد هذا المؤتمر فإنه يمكن تحديد أهداف البحث فى الآتى:
1- تقديم معلومات كافية حول بطاقات الائتمان يستفيد منها المتعاملون بها.
2- بيان ماهية وطبيعة بطاقات الائتمان بالشكل الذى يمكن أن يفيد فى التنظيم القانونى لها.
3- تقديم معلومات حول الجوانب الشرعية لبطاقات الائتمان يمكن أن تساعد فى إصدار قرار من المؤتمر حول التكييف الشرعى لها والحكم الشرعى عليها خاصة وأن الموضوع عرض فى أكثر من دورة على مجمع الفقه الإسلامى الدولى منذ عام 1991م وحتى عام 2000 م ولم يصل فيه إلى قرار شامل.
خطة البحث:
تمشياً مع الإطار العام لموضوع البحث ومحدداته وسعياً نحو تحديد أهدافه فإنه يمكن تنظيم خطة البحث فى المباحث التالية:
المبحث الأول: ماهية بطاقات الائتمان وأنواعها وطبيعتها.
المبحث الثانى: العلاقات التعاقدية بين أطراف بطاقات الائتمان.
المبحث الثالث: الجوانب الشرعية لبطاقات الائتمان.
المبحث الأول
ماهية بطاقات الائتمان وأنواعها وطبيعتها
أولاً: مفهوم بطاقات الائتمان:
أ – المسمى أو المصطلح: يطلق على بطاقات الائتمان فى الكتابات العلمية والاستعمال المصرفى مسميات عدة منها: بطاقات الائتمان – بطاقات الاعتماد – بطاقات الدفع الإلكترونية – النقود الإلكترونية – البطاقات البنكية – بطاقة الإقراض – بطاقة الوفاء – النقود البلاستيكية.
ولأن الاسم أو المصطلح لـه أثر على بيان طبيعة المسمى وبالتالى على تصوره وإصدار الحكم الشرعى عليه فإن الأمر يقتضى تحرير الاسم أو المصطلح الصحيح الذى يدل على هذه البطاقات، وهذا ما سنحاوله فى الآتى:
كلمة البطاقة (Card) لا خلاف حولها فهى تذكر فى كل المسميات وتعبر عن الجانب الشكلى الذى يتمثل فى صناعة البطاقة من مواد بلاستيكية لها مواصفات كيميائية محددة – مادة كلوريد الفنيل غير المرئى PVC – الذى يتم تشكيله على هيئة رقائق عن طريق البثق بأجهزة خاصة وبعد تجميع الرقائق يتم طباعة البيانات عليها شاملة شعار واسم المنظمة واسم البنك المصدر واسم حاملها ورقمها وتواريخ الإصدار والانتهاء ويلصق عليها شريط البيانات الممغنط، وشريط التوقيع والصورة المجسمة ثلاثية الأبعاد التى تماثل العلامة المائية فى النقود الورقية وإضافة لذلك يسلم العميل الرقم السرى ليستخدمه فى السحب النقدى من آلات ATM ثم تقطع على هيئة مستطيل بمساحة 5 × 8سم( ).
- أما الكلمة المضافة للبطاقة فإنه اختياراً بين الكلمات السابقة نجد ما يلى:
- إضافة لفظ «البلاستيكية إلى البطاقة» يدل على المادة المصنوعة منها وبالتالى فهو يتعلق بالناحية الشكلية وليس الموضوعية، كما أن إضافة لفظ «الإلكترونية» لا يتعلق بالناحية الموضوعية وإنما يدل على كيفية صنعها والأجهزة التى تعمل من خلالها البطاقة.
- إضافة لفظ النقود لا تعبر عن حقيقتها لأن بين النقود والبطاقات اختلافات سيأتى بيانها فيما بعد.
- إضافة لفظ بنكية لا يعبر عن حقيقتها لأنه توجد مؤسسات ائتمانية غير بنكية تصدر البطاقة، كما قد تصدر البطاقة من نفس البائع وليس من البنوك.
- تسميتها ببطاقة الدفع. أو الوفاء يعبر عن وظيفة واحدة من وظائف البطاقة كما لا يدل على ما تحمله من معانى الثقة فى حاملها والائتمان الذى تقوم عليه، هذا فضلاً على أنه يمكن استخدامها فى سحب النقود وهذه العملية ليس فيها دفع ولا وفاء بدين.
يبقى لدينا ألفاظ «الائتمان والاعتماد والإقراض» والائتمان والاعتماد قريبان فى المعنى إلى حد الترادف فى اللغة الإنجليزية (Credit) وبالتالى يبقى الخيار بينهما وبين لفظ الإقراض، فهل اسمها المعبر عن حقيقتها «بطاقة الائتمان أو بطاقة الإقراض»؟
بالرجوع أولاً إلى معاجم اللغة للتعرف على معنى كل من كلمتى ائتمان وقرض فى اللغة الإنجليزية المنقول عنها اللفظين يتضح استخدام لفظ مستقل لكل منهما فمعنى ائتمان Credit وقرض: Loan ولكل منهما مفهومه الخاص( ).
كما أنه فى اللغة العربية بينهما فرق، فالائتمان يعنى الثقة المتبادلة التى تجعل الإنسان يطمئن إلى مداينة أحد الناس، أما القرض فهو مال يعطيه شخص لآخر على أن يرد بدله.
وفى الاصطلاح المصرفى فإن الائتمان أو الاعتماد هو تعهد يصدره بنك لطرف آخر بأن يمنحه أو يسدد عنه مبلغاً من المال فى المستقبل( )، أما القرض فهو مبلغ يدفعه البنك فعلاً، وبالتالى فإن المعنيين مختلفان خلافاً لما يقول به البعض( ):
- أن بعض أنواع بطاقات الائتمان لا ينتج عن التعامل به قرضاً أو ديناً فى ذمة العميل كما سيلى فيما بعد. وبالتالى فمسمى بطاقة الاقراض لا يشملها مما يحتاج الأمر إلى إضافة كلمات أخرى تجعل المصطلح مطولاً.
- أن الاصطلاح والعرف المصرفى استقر على تسميتها بطاقات الائتمان. والتسميات الأخرى قليلة الاستخدام.
- أن الائتمان هو الاستعداد للمداينة أو التعهد بوضع البنك مبلغاً معيناً تحت تصرف العميل سواء استخدمه كله أو بعضه أم لا، وهو ما عليه بطاقات الائتمان، أما القرض فهو للتعبير عن دين وقع فعلاً( ).
هذا هو المسمى وتحريره الذى يساهم فى توضيح جزء من حقيقة بطاقات الائتمان التى تزيدها بياناً فى الفقرة التالية.
ب- مفهوم بطاقات الائتمان: كالعادة فإن التعريفات تتعدد بتعدد الكتَّاب يركز كل منهم على جانب واحد من البطاقة بل إن البعض يختار تعريفاً مستقلاً لكل نوع من أنواع البطاقات وباستعراض هذه التعريفات التى يمكن الرجوع إليها فى مواطنها( ) يمكن القول إن أقرب تعريف لتوضيح حقيقة بطاقات الائتمان هو التعريف الذى أورده مجمع الفقه الإسلامي الدولى ونصه: «بطاقات الائتمان مستند يعطيه مصدره لشخص طبيعى أو اعتبارى بناء على عقد بينهما يمكنه من شراء السلع والخدمات ممن يعتمد المستند دون دفع الثمن حالاً لتضمنه التزام المصدر بالدفع، ومنها ما يمكن من سحب النقود من المصارف»( ).
فهذا تعريف مقبول ولكن يحتاج إلى بعض التوضيحات البسيطة منها: أنه ليست هناك حاجة إلى النص على الشخص باعتباره طبيعياً أو اعتبارياً، لأن كلمة شخص تشملهما معاً عند الإطلاق، ولأنه فى العادة تمنح لأشخاص طبيعيين، وأنه كما يتم إصدار البطاقة بموجب عقد بين المصدر حامل البطاقة فإنه يتم توقيع عقد أو اتفاقية بين البنك والتاجر يحسن النص عليهما فى التعريف إضافة إلى الإشارة لرجوع المصدر على الحامل لاستيفاء حقه.
وبأخذ هذه الملاحظات فى الاعتبار يمكن إعادة صياغة التعريف ليكون كالآتى:
«بطاقة الائتمان مستند يعطيه مصدره لشخص بناء على عقد أو اتفاقية بينهما يلتزم فيها المصدر بدفع قيمة مشتريات حامل البطاقة من التجار المتعاقدين مع بنك عضو فى إصدار البطاقة مسبقاً بقبول البيع وتأدية الخدمات بموجبها، ودفع مسحوباته النقدية من البنوك، ثم رجوع المصدر على حامل البطاقة فيما بعد لاستيفاء هذه المدفوعات».
هذا هو مفهوم بطاقة الائتمان بصفة عامة، ولكن الأمر يتطلب للتعرف أكثر على ماهيتها بيان أنواعها وهذا ما سنوضحه فى الفقرة التالية:
ثانياً: أنواع بطاقات الائتمان:
تتعدد أنواع البطاقات لعدة اعتبارات فمن حيث المزايا توجد البطاقات العادية أو الفضية أو الذهبية وتختلف فيما بينها فى حدود الائتمان والمزايا الإضافية التى يتمتع بها حاملها، وبحسب الجهة المصدرة توجد البطاقات التى ترعاها منظمة عالمية ويشارك فى إصدارها جميع البنوك على مستوى العالم مثـل فيزا وماستر كارد، وبطاقات ترعاها وتصدرها مؤسسة مالية واحدة مثـل بطاقة أمريكان أكسبريس، وبطاقات تصدرها مؤسسات تجارية لعملائها ليشتروا منها فقط دون وجود بنك وسيط، كما توجد بطاقة ضمان الشيك، أما من حيث النظم التكوينية لها فتوجد البطاقة الممغنطة، والبطاقة الرقائقية، والبطاقة الذكية( )، ومن حيث نطاق التعامل بها توجد البطاقات المحلية والإقليمية والعالمية، وأخيراً بحسب طبيعة العلاقة وكيفية التعامل بالبطاقة توجد ثلاثة أنواع منها.
وسوف نتناول بيان أنواعها حسب التقسيم الأخير لأن التقسيمات الأخرى تندرج فيها ولا تؤثر على ماهيتها كثير فكل منها يمكن أن تكون بطاقة فضية أو ذهبية كما أنه لا تختلف البطاقات فى حقيقتها بحسب المنظمة الراعية لها أو الشكل التكوينى لها، كما ستقصر على البطاقات التى تصدر عن البنوك ويتم التعامل بها عالميًّا لاتصالها بموضوع المؤتمر، وفى ظل هذا التقسيم المختار توجد ثلاثة أنواع من البطاقات هى:
النوع الأول: بطاقة الخصم أو القيد المباشر والفوري (Debit Card ) ويتم إصدارها بأن يقوم حامل البطاقة بفتح حساب جاري لدي البنك المصدر البطاقة يودع فيه مبلغاً معيناً يعادل الحد الأقصي المسموح له بالشراء في حدوده شهرياً، وعندما يقوم حامل البطاقة بالشراء من التجار أو الحصول على خدماتهم يرسلون مستندات الشراء أو أداء الخدمة للبنك المتعاقدين معه الذي يدفع المستحق لهم بالإضافة إلى حساباتهم المفتوحة لدى البنك، ويقوم البنك المصدر بالخصم أولاً بأول بقيمة مبالغ الشراء من حساب العميل الجاري المفتوح لدي البنك، كما يتم الخصم أيضاً بقيمة المسحوبات النقدية بالبطاقة من آلات السحب (ATM) أو من البنوك، وفي نهاية كل شهر يرسل البنك كشف حساب إلى حامل البطاقة مطالباً إياه بإيداع مبلغ مماثل في الحساب الجاري حتي يعود الرصيد المطلوب الاحتفاظ به لدي البنك إلى كامل المبلغ، وإذا حدث وكشف الحساب بمعني زيادة المبلغ المخصوم به على الرصيد فإن البنك يحمل العميل بفائدة ينص عليها في اتفاقية إصدار البطاقة يتراوح معـدلها بين 1.5%، 1.75% شهرياً، أى من 18% إلى 21% سنوياً.
النوع الثاني: بطاقة الخصم الشهري أو الدفع المؤجل (Charge Card) وإصدارها لا يتطلب من حاملها الدفع المسبق للبنك المصدر في صورة حساب جاري، وإنما يطالب البنك المصدر حامل البطاقة بقيمة مشترياته ومسحوباته في نهاية كل شهر على أن يسددها في مدة تالية تتراوح بين 25، 40 يوماً وإذا تأخر عن السداد يحمل بفائدة فى حدود النسب المذكورة فى النوع الأول.
النوع الثالث: بطاقة الائتمان القرضية أو السداد على فتـرات لا حقـه (Credit Card) وهي مثل النوع الثاني إلا أن الاتفاق يكون ليس على المطالبة بكامل المبلغ في نهاية كل شهر وإنما يدفع جزءاً ويقسط الباقي على شهور تالية مع حساب فائدة بنفس المعدلات السابق ذكرها على المبلغ المقسط.
وقد يدمج النوعين الثاني والثالث معاً ويكون حامل البطاقة بالخيار إما الدفع شهرياً بدون فوائد، أو الدفع على أقساط بفوائد.
وتوجد بعض الضوابط لإصدار البطاقات والتعامل بها تجدر الإشارة إليها لمزيد من التعرف علي ماهية هذه البطاقات وهذا ما سنوضحه في الفقرة التالية:
ثالثاً: أهم ضوابط إصدار البطاقات والتعامل بها:
أ - يقوم البنك قبل إصدار البطاقة لأي شخص بإجراء دراسة ائتمانية للتعرف على قدرة العميل على سداد المبالغ المطلوبة منه لأن الائتمان يعني الثقة في العميل.
ب ـ يتم وضع حد أقصي للمبلغ المسموح الشراء أو السحب في حدوده شهرياً لكل عميل يجب أن لا يتجاوزه مثل 5000 أو 10000 جنيه شهرياً أو أكثر من ذلك حسب دخل العميل ودرجة الملاءة ونزاهته والثقة فيه .
ج ـ يتم وضع حد أقصي لمشتريات العميل أو حصوله على الخدمات من كل تاجر كل مرة مثال ذلك الحد الأقصي لشركات الطيران 2000 جنيه وفي الفنادق الكبيرة 4000 جنيه ومحلات التجزئة والسوبر ماركت 500 جنيه ولا يجوز للتاجر تقديم سلعة أو خدمة في المرة الواحدة بأكثر من الحد المنصوص عليه في اتفاقيته مع البنك، كما يوجد حداً أقصي للمسحوبات النقدية بواسطة البطاقة سواء من البنوك المشاركة أو أجهزة الصرف الآلي ATM
د ـ يدفع العميل رسوماً لإصدار البطاقة وتجديدها في حدود من 50 إلى 150 جنيه في بعض البنوك وذلك مقابل طبع البطاقة وتكاليف الإصدار وقد تصدر بعض البنوك البطاقات بدون رسوم لبعض الشخصيات المرموقة أو على الإطلاق لترويج البطاقة وزيادة المصدر منها.
هـ- عندما يرغب حامل البطاقة فى الشراء من التجار يختار السلعة أو الخدمة وبدلاً من تقديم ثمنها نقداً يقدم البطاقة للتاجر الذى يتأكد من صحة البطاقة ومن شخصية حاملها وأنها تخصه ويحرر فاتورة أو قسيمة البيع ويبصم عليها بالبطاقة بواسطة الآلة المسلمة إليه من البنك POS ويأخذ توقيع العميل على الفاتورة مع مضاهاته بنموذج توقيعه على البطاقة، وفى نهاية كل مدة متفق عليها أربعة أيام أو أسبوع فى العادة يرسل كشف مطالبة للبنك المتعاقد معه بقيمة المستحق لـه طرف حملة البطاقات مرفقاً بها صوراً من قسائم البيع فيضيف البنك المبلغ لحساب التاجر المفتوح لدى البنك بعد خصم عمولة البنك والتى تتحدد بنسبة حوالى من 1% إلى 5% من قيمة القسائم.
و – عندما يريد سحب مبالغ نقدية من آلات السحب النقدى يدخل البطاقة فى الآلة ويدخل الرقم السرى الخاص به على لوحة المفاتيح الموجودة بها والمبلغ المطلوب فيخرج لـه المبلغ ويتم الإبلاغ للبنك المصدر إلكترونياً بواسطة الآلة.
ز – يقوم البنك باستيفاء مستحقاته عن المبالغ التى دفعها للتجار من حملة البطاقات إما بالخصم على الحساب الجارى لحامل البطاقة المفتوح لديه إذا كانت من النوع الأول، أو إرسال كشف مطالبة فى نهاية كل شهر لـه بالمستحق عليه فى النوع الثانى، أو الجزء المتفق عليه فى النوع الثالث، وإذا تأخر عن السداد يحمله بالفوائد حسب ما سبق ذكره.
ح - يمكن إصدار بطاقات إضافية لزوجة حامل البطاقة أو أبنائه ويتم استخدام هذه البطاقات الإضافية والتعامل عليها مثل البطاقة الأصلية .
ط ـ فترة صلاحية البطاقة سنة يلزم تجديدها والذي يتم تلقائياً ما لم يبد أي طرف الرغبة في عدم التجديد، وتحميل من يستخدمها بعد فترة الصلاحية مسئولية ذلك.
ى ـ إذا فقدت البطاقة أو تلفت فعلي حامل البطاقة سرعة إبلاغ المصدر حتى يتوقف التعامل عليها. ويقوم البنك بإيقاف التعامل على البطاقة إلكترونياً ويتم تبليغ ذلك إلى جميع التجار على مستوى العالم إضافة إلى محو بياناتها من ذاكره آلات السحب النقدى.
ك- يحق للبنك المصدر إيقاف البطاقة في أي وقت لمدة معينة أو إلغائها إذا تبين له سوء استخدام حامل البطاقة لها أو قصر في تنفيذ التزاماته ويبلغ ذلك لجميع التجار وإذا باع التاجر بموجب بطاقة موقوفة لا يكون البنك ملزماً بدفع المستحق له، كما انه يحق لحامل البطاقة طلب إلغائها في أي وقت.
هذه هي أهم الضوابط لإصدار البطاقة والتعامل بها والتي ساهمت في التعرف أكثر على ماهيتها التى تستكمل التعرف عليها تتبادل طبيعتها فى الفقرة التالية.
ثالثاً: طبيعة بطاقات الائتمان وتمييزها عن غيرها:
أ – الوضع الاقتصادى لبطاقات الائتمان:
يمكن التعرف على هذه الطبيعة بالنظر إلى وضعها ودورها الاقتصادي والذي نبدأه ببيان أن الاقتصاد يدور حول كيفية إشباع الحاجات الإنسانية من السلع والخدمات المنتجة من الموارد، وحيث أنه لا يمكن لأي شخص أن ينتج جميع ما يحتاجه من سلع وخدمات لإشباع حاجاته فإن النشاط الاقتصادي يقوم على التخصص وتقسيم العمل بين الناس وبالتالى يحتاج كل شخص إلى ما لدى الآخرين ومن هنا وجد التبادل الذى صعب فيه التبادل العينى للسلع مقايضة فوجدت النقود بصفة أساسية لتؤدى وظيفة التبادل والتمويل، الأمر الذى أوجد نوعين من الاقتصاد هما: الاقتصاد الحقيقى ومجاله إنتاج واستهلاك السلع والخدمات، ثم الاقتصاد النقدى والمالى اللازم لإتمام الإنتاج والتبادل والاستهلاك، أى لخدمة الاقتصاد الحقيقى، ومن هنا يظهر وضع بطاقات الائتمان الاقتصادى بأنها ضمن أدوات الاقتصاد المالى والنقدى التى تتحدد فى كل من النقود، والأوراق المالية (الأسهم والسندات) والأوراق التجارية (الكمبيالات – السندات الأذنية – الشيكات) ورغم اشتراك بطاقات الائتمان مع هذه الأدوات فى كونها جميعاً أدوات الاقتصادى المالى والنقدى ، إلا أنها تختلف كلية فى الوظيفة المالية مع الاسهم والسندات والكمبيالات والسندات الأذنية، وتتشابه إلى حد ما مع كل من النقود والشيكات، فهل تتفق معهما تماماً أم تتميز عنهما؟ هذا ما سنتعرف عليه فى النقاط التالية.
ب ـ المقارنة بين بطاقات الائتمان والنقود:
رغم أن البعض يطلق على بطاقات الائتمان مسمي النقود البلاستيكية أو النقود الإلكترونية، إلا أن هذا الإطلاق غير صحيح، لأته إذا كانت تشترك مع النقود في كونها وسيلة دفع إلا أنها لا تؤدي وظيفة النقود بصفتها مخزناً للقيمة حيث أنه يمكن لشخص بدلاً من تخزين السلع لوقت الاحتياج إليها، الاحتفاظ بالنقود وإلى آجال طويلة بما يمكنه الحصول على السلع وقت احتياجه، وهذا لا يتوفر في بطاقات الائتمان التي لها فترة صلاحية تحدد بسنة ثم يتطلب الأمر تجديدها ويمكن إلغائها أو إيقاف التعامل بها بواسطة المصدر أو حاملها وبالتالي تتلاشي القيمة المخزونة فيها، ومن جانب آخر فإن النقود غير إسمية بمعني أنه يمكن لأي شخص استخدامها بينما البطاقات إسمية( ) لا يمكن لغير الشخص الصادرة باسمه أن يستخدمها، هذا فضلاً علي أن النقود تتمتع بالقبول العام لها من جميع الناس، بينما بطاقات الائتمان وإن كان يقبلها ملايين التجار إلا أنه توجد في البلد الواحد عدة متاجر لا تقبل البيع بها لأنها لم تتعاقد مع المصدر على قبولها والبيع بموجبها ، وأخيراً فإن استخدام النقود يقوم على علاقة ثنائية بين دافعها والمدفوعة له بينما البطاقة ذات أطراف ثلاثة وأن المعاملة بها لا تنتهي بمجرد إطلاع التاجر عليها بل لا بد أن تستكمل المعاملة بحصول التاجر على حقه نقداً من البنك، ثم إن المصدر للنقود هو السلطة النقدية ممثلة في البنك المركزي وتستمد قوتها من الإلزام الرسمي لها ولا يجوز قانوناً لأى شخص عدم قبولها، أما المصدر لبطاقات فهى البنوك التى لا تملك سلطة إجبار التجار المتعاقدين معها على قبولها البيع بموجبها( ).
جـ- المقارنة بين بطاقات الائتمان والشيك:
إذا كان الشيك يتفق مع بطاقة الائتمان في كونه يؤدي وظيفة المبادلة بصفته وسيلة دفع وأنه يقوم على علاقة بين ثلاثة أطراف أحدها البنك ، إلا أنه يختلف عن البطاقة في أن مصدره (محرر الشيك) غير معروف وبالتالي لا يتمتع بالقبول الذى تتمتع به بطاقة الائتمان إضافة إلى التزام البنك بالدفع للتاجر الذى باع السلعة أو أدى الخدمة بموجب البطاقة سواء كان لديه غطاء لمبلغ الشراء فى صورة حساب جارى أو لم يكن لديه، وسواء دفع حامل البطاقة للبنك أم لم يدفع، بينما البنك المسحوب عليه الشيك لا يدفع قيمته للمستفيد إلا إذا كان لساحب الشيك رصيد كاف فى حسابه لدى البنك، وما يؤكد أن البطاقة أقوى من الشيك فى التعامل، أنه يوجد نوع من البطاقات يسمى «بطاقة ضمان الشيك» تصدرها بعض البنوك لعملائها ليقدموها للتجار كتأكيد على ضمان صحة الشيكات المسحوبة على البنك وضمان سداد البنك لها عند تقديم التجار لها.
د- وضع بطاقة الائتمان ضمن وسائل الدفع الإلكترونية الأخرى: بتطور وسائل الاتصالات وإنشاء شبكات عالمية لها دخل العمل المصرفى مجالاً جديداً فى أداء خدماته فيما يعرف بالعمليات المصرفية الإلكترونية والتى تقوم على تقديم المصرف الخدمات المصرفية التقليدية أو المستحدثه من خلال شبكات الاتصال الإلكترونية دون حاجة إلى انتقال العميل للبنك وتقتصر صلاحية الدخول على هذه الشبكات على المشاركين فيها بواسطة أدوات وأرقام سرية، ومن أهم الخدمات المصرفية التى تتم إلكترونياً: إتاحة معلومات عن الخدمات التى يؤديها البنك وحصول العملاء على خدمات محدودة كالتعرف على معاملاتهم وأرصدتهم وتحديث بياناتهم وطلب الحصول على قرض، ثم خدمات تنفيذ طلبات العملاء بإجراء عمليات مصرفية مثـل تحويل الأموال أو سحب مبالغ من ماكينات الصرف ATM وبطاقات الائتمان وإصدار وسائل دفع لنقود إلكترونية، وما يهمنا هنا هو المقارنة بين وسائل الدفع الإلكترونية والتى من بينها بطاقات الائتمان حيث يوجد منها ما يلى( ):
- بطاقة القيمة المخزنة Stored Value Card كالبطاقة الذكية Smart Card ، والتى يدخل فى تكوينها معالج بيانات ووسيلة ذاكرة لتخزين المعلومات على رقائق معبأة فى بنية البطاقة ومن هذه المعلومات قيمة البطاقة ممثلة فى الحد الأقصى لمبلغها وبيان ما تم استخدامه منها والباقى المسموح استخدامه كوسيلة دفع ويتم قراءة هذه المعلومات بإدخالها على الحاسب الآلى، ثم توجد البطاقة فائقة الذكاء (Super Smart Card) والتى يدخل فى تكوينها معالج بيانات وذاكرة وشاشة عرض صغيرة ومفاتيح محشوة في نسيج البطاقة وبالتالى فكأنها حاسب أو كمبيوتر صغير( ). يمكن التعرف من خلالها على القيمة المخزنة فى البطاقة وما استخدم منها والباقى.
- النقود الإلكترونية: وتتمثل فى إتاحة البنك لنقدية إلكترونية Electronic Cash بتخزين وحدات أو مبلغ من النقود على الحاسب الآلى للشخص الذى يتم تحميله ببرنامج خاص لهذا الغرض ويقوم صاحب هذه النقود بإجراء عمليات نقدية بواسطة الحاسب مثل تحويل الأموال أو دفع ثمن مشترياته عن طريق التجارة الإلكترونية وذلك بتحويل الثمن من النقود المخزنة على الحاسب إلى الوسائط الإلكترونية (الحاسب الآلي) الخاص بالطرف المقابل.
- بطاقات الائتمان بأنواعها الثلاث الصادرة عن البنوك والتى ترعاها المنظمات العالمية مثـل فيزا وماستر كارد وأمريكان أكسبريس والتى يتم دفع قيمة المشتريات والخدمات للتجار بها أو السحب بواسطتها من آلات (Automatic Teller Machines) ATM وبالمقارنة فإنه يمكن إصدار بطاقات الائتمان بأشكال ثلاث الممغنطة أو الذكية أو مفرطة الذكاء كما قد تستخدم بطاقات القيمة المخزنة وتسمى أيضًا المدفوعة مقدماً إما لاستخدامها فى المكالمات التليفونية أو السحب بها من آلات السحب النقدى ولا تستخدم فى الشراء أما النقود المخزنة على الحاسب الآلى فهى لا تدخل فى إطار بطاقات الائتمان.
د - الوظائف المالية لبطاقة الائتمان( ): يمكن القول إن بطاقات الائتمان تؤدى الوظائف المالية التالية:
1- أنها أداة أو وسيلة دفع ووفاء، حيث يستخدمها حاملها فى دفع أو الوفاء بقيمة مشترياته من التجار بدلاً من دفع الثمن نقداً.
2- أنها أداة ائتمان: خاصة فى النوع الثانى Charge Card حيث لا يكون لحامل البطاقة رصيد لدى البنك المصدر وإنما يطالبه بالمبلغ الذى سدده للتجار بعد فترة تتراوح بين خمس وعشرين وأربعين يوماً وتمثل هذه الفترة ما بين شراء حامل البطاقة للسلع وسداده المطلوب منه للبنك مدة الائتمان والتى لا يتحمل عنها بفوائد، أما إذا لم يسدد خلال هذه الفترة فإن البنك يحمله بفوائد عن المدة الجديدة التى تدخل فى فترة الائتمان أيضاً، أما بالنسبة للنوع الثالث Credit Card فإنها تقوم من الأصل على الائتمان لأنه ليس مطلوباً من حامل البطاقة السداد للبنك فوراً وإنما يقسط المبلغ على فترات تمثل مدة الائتمان، وبالنسبة للنوع الأول من البطاقات Debit Card فإنه لا يوجد فيها ائتمان حيث يدفع حاملها مقدماً للبنك المصدر مبلغاً يسدد منه البنك قيمة مشترياته ومسحوباته، ولكن إذا كشف الحساب بمعنى زيادة قيمة المشتريات عن هذا المبلغ فإنه يوجد ائتمان ويحمل البنك حامل البطاقة بفوائد من وقت كشف الحساب حتى تغذية الرصيد.
3- أنها تستخدم فى سحب النقود من آلات السحب ومن فروع البنوك المشاركة فى عضوية البطاقة وهى بذلك تعتبر كأنها حافظة نقود.
والبطاقات بهذا الشكل تقوم على علاقة تعاقدية ثلاثية بين أطرافها ترتب حقوقاً والتزامات لكل طرف وهذا ما سنتعرف عليه فى المبحث التالى.
المبحث الثانى: العلاقات التعاقدية فى بطاقات الائتمان
ونبدأ ذلك بتحديد أطراف التعامل فى بطاقات الائتمان وطبيعة العلاقة التعاقدية بينهم ممثلة فى التزامات وحقوق كل طرف من أطارفها ثم المسئولية الناشئة عن إخلال أى طرف منهم بالتزاماته، وذلك فى الفقرات التالية.
أولاً: أطراف التعامل ببطاقات الائتمان: إن بطاقة الائتمان تقوم على اتفاقية تتضمن ثلاثة أطراف هم:
أ – جهة إصدار البطاقة: وتتمثل فى كل من:
1- المركز العالمى للبطاقة: وهو منظمة أو مؤسسة عالمية تتولى إنشاء البطاقة ورعايتها والموافقة على عضوية البنوك فى جميع أنحاء العالم للمشاركة فى إصدارها، وتسوية المستحقات المالية بينهم عن طريق بنك عالمى تختاره المنظمة، ثم القيام بدور المحكم لحل أى نزاعات تنشأ بينهم، ومن أهم هذه المراكز منظمة فيزا، وماستر كارد، وداينرز كلوب، والمقر الرئيسى لها جميعاً الولايات المتحدة الأمريكية كما توجد لها مكاتب إقليمية فى مناطق العالم المختلفة، والعضوية فى إصدار هذه الأنواع من البطاقات مفتوحة لجميع البنوك على مستوى العالم، وبجانب ذلك توجد بطاقة أمريكان أكسبريس ويقتصر إصدارها على سلسلة بنوك أمريكان أكسبريس فى العالم، كما توجد بعض البطاقات ليست فى مستوى شهرة هذه الأنواع الأربعة تصدر عن مؤسسات إقليمية مثـل بطاقات أكسيس ويور كارد فى أوربا، وبطاقات J.C.B فى اليابان.
2- بنك الإصدار: ويتمثل فى البنوك على مستوى العالم التى تتعاقد مع المركز العالمى للبطاقة للاشتراك فى عضوية إصدارها( ) والتعاقد مع التجار المحليين لقبول البيع وتأدية الخدمات بموجبها ودفع مستحقات التجار عن المشتريات بموجب بطاقات الائتمان الصادرة عنهم.
3- بنك التاجر: من المعروف أنه يمكن استخدام بطاقات الائتمان الصادرة من أى بنك فى العالم للشراء من أى تاجر متعاقد للبيع بالبطاقة سواء فى دولة البنك المصدر أو أى دولة أخرى فى العالم، ولا يقتصر قبول التاجر البيع بموجب البطاقة الصادرة من البنك المتعاقد معه التاجر فقط، وإنما يبيع بموجب أى بطاقة صادرة من أى بنك فى العالم مشترك فى عضوية البطاقة، ومن هنا فإن التاجر يبيع بهذه البطاقات ثم يتصل بالبنك المتعاقد معه لصرف مستحقاته ويقوم هذا البنك (بنك التاجر) بالاتصال بالبنك المصدر للبطاقة لاستيفاء حقه من خلال بنك التسويات التابع للمنظمة الراعية البطاقة.
ويمكن النظر لهذه الأطراف الثلاثة (المركز العالمى للبطاقة – بنك الإصدار – بنك التاجر) على أنهم طرف واحد لأن التزاماتهم الأساسية واحدة وهى التعهد بدفع مستحقات التجار عن مشتريات حاملى البطاقة.
ب- التاجر: وهو اصطلاح يطلق على الشركات والمؤسسات والبنوك التى يتم الاتفاق معهم على قبول البيع وتأدية الخدمات وسحب النقود بموجب البطاقة ثم يرجع التاجر على البنك المتعاقد معه لاستيفاء حقه.
جـ- حامل البطاقة: وهم الأفراد الذي يوافق البنك المصدر على طلبهم بالحصول على البطاقة لاستخدامها فى شراء السلع والخدمات من التجار أو السحب النقدى من البنوك أو الماكينات المعدة لهذا الغرض، ثم دفع ما عليهم للبنك المصدر حسب نوع البطاقة كما سبق ذكره.
هؤلاء هم أطراف البطاقة فما هى حقوق والتزامات كل منهم؟ هذا ما سنتعرف عليه فى الفقرة التالية.
ثانياً: التزامات وحقوق أطراف البطاقة قبل بعضهم:
ينظم العمل بالبطاقة بين أطرافها اتفاقيات أو عقود يحدد فيها التزامات وحقوق كل طرف، لذا فإن المدخل المناسب للتعرف على العلاقات التعاقدية فى بطاقة الائتمان هو الرجوع إلى نماذج هذه الاتفاقيات كما هى فى الواقع والتى لا تختلف من بنك إلى آخر كثيراً( ) ومن الجدير بالذكر أنه لا يوجد عقد واحد ينظم العلاقة بين الأطراف الثلاثة، بل يوجد عقد بين مصدر البطاقة وحاملها يعرف فى الواقع العملى باسم «اتفاقية إصدار البطاقة» كما يوجد عقد بين المصدر والتاجر يعرف فى الواقع العملى باسم «اتفاقية التاجر» أما العلاقة بين حامل البطاقة والتاجر فهى ليست مكتوبة فى عقد لأنه يشترى منه السلع والخدمات بموجب فواتير الشراء المحررة عند كل عملية ومن كل تاجر على حدة، ولذا فإنه يحال إلى العقدين الآخرين فى التعرف على حقوق والتزامات كل من التاجر وحامل البطاقة فيما بينهما.
أ – التزامات وحقوق مصدر البطاقة وحاملها ( ):
( التزامات وحقوق المصـدر )
أولاً: الالتزامات:
1- الالتزام بتسليم البطاقة للحامل بعد التعاقد معه وكذا الرقم السرى والالتزام بالمحافظة على بيانات حامل البطاقة والرقم السرى وعدم إفشائها للغير.
2- الالتزام بمضاها توقيع حامل البطاقة على الفواتير المقدمة إليه من التاجر مع نموذج التوقيع المحفوظ لديه.
3- إرسال كشف حساب شهرى لحامل البطاقة موضحاً به المستحق عليه نتيجة استخدامه البطاقة فى الشراء من التجار والسحب النقدى ويعتبر حامل البطاقة مسئولاً عنها ما لم يبد اعترضه كتابة خلال خمسة عشر يوماً.
4- دفع قيمة مشتريات العميل منها ومسحوباته النقدية بموجب البطاقة وطبقاً لما ورد فى فواتير التجار المؤيدة لذلك والمكتملة من حيث كونها مطبوع عليها بيانات البطاقة حتى ولو لم يوقع العميل على هذه الفواتير.
5- رد المبالغ التى سبق تحميلها على حامل البطاقة عند رد البطاقة واستلامه أشعار الرد من التاجر.
6- الالتزام بإبلاغ التجار عن البطاقات المسروقة أو المفقودة إلى جميع التجار فى جميع أنحاء العالم فور إبلاغ حامل البطاقة لـه بذلك ومحو الرقم السرى من على برامج آلات السحب.
ثانياً: الحقوق:
1- استيفاء الرسوم المقررة على إصدار البطاقة وتجديدها.
2- حساب عمولات على السحب النقدى.
3- حساب المبالغ المستحق بالعملة الأجنبية على أساس سعر الصرف السائد أو المعتمد من البنك.
4- المصدر غير مسئول عن عدم صلاحية البضاعة أو الخدمة المقدمة وعلى حامل البطاقة حل مشاكله هذه مع التجار دون تحميل المصدر أية مسئولية عن ذلك.
5- البطاقة ملك للمصدر وعلى حاملها ردها عند انتهاء العمل بها.
6- الحق فى الفوائد المنصوص عليها فى العقد.
7- الحق فى التنازل عن حقوقه الناشئة على حامل البطاقة للغير دون حاجة إلى إبلاغه أو موافقته.
8- الحق فى تعديل شروط العقد أو الاتفاقية وتصبح ملزمة بعد إخطار حملة البطاقات بأى أسلوب يراه المصدر.
9- الحق فى إلغاء البطاقة أو وقف التعامل بها دون إبداء الأسباب. أو إذا أساء حامل البطاقة استخدامها( ).
( التزامات وحقوق حامل البطاقة )
أولاً: الالتزامات:
1- تقديم البيانات المطلوبة منه لإصدار البطاقة بصدق .
2- دفع الرسوم المطلوبة للمصدر سواء عند الإصدار أو التجديد.
3- الالتزام باستخدام البطاقة بالأسلوب المقرر وفى الحدود المصرح لـه بها، وإذا تجاوز الحد الأقصى يكون ملزماً بالسداد للبنك.
4- الالتزام بسداد المستحق للمصدر والذى دفعه للتجار عن مشتريات حامل البطاقة منهم بموجب البطاقة طبقاً لنوع البطاقة إما بالخصم من حسابه الجارى لدى البنك المصدر وإما بالسداد فى الشهر التالى خلال المدة المحددة فى النوع الثانى، أو الأقساط فى مواعيدها فى النوع الثالث. وكذا الالتزام بسداد ما سحبه نقداً.
5- التوقيع على قسائم البيع بنفس نموذج التوقيع على البطاقة.
6- الالتزام بالمحافظة على البطاقة وعلى الرقم السرى الخاص به.
7- إذا فقدت البطاقة أو سرقت فعلى حاملها سرعة إبلاغ المصدر تليفونياً أو بالفاكس ثم يعزز ذلك كتابياً ويلتزم بأية مبالغ نتجت عن استخدام الغير لها فى الفترة بين العقد ووصول الإخطار الكتابى للبنك.
8- المسئولية بالتضامن عن البطاقات الإضافية الملحقة ببطاقته لأى من أفراد أسرته.
9- الالتزام بفتح حساب جارى لدى البنك فى النوع الأول بقيمة البطاقة للتعامل عليه بالبطاقة وبدفع الفوائد المقررة فى حالة كشف هذا الحساب.
10- الالتزام بالفوائد المقررة فى حالة تأخر السداد فى النوع الثانى أو عن الرصيد المستحق عليه فى النوع الثالث.
11- البطاقة ملك للمصدر وعليه الالتزام بردها عند توقف العمل بالبطاقة.
ثانياً: الحقوق:
1- استلام كشف الحساب من البنك شهرياً بدون إرفاق صور فواتير الشراء به، وإذا أراد صوراً من هذه الفواتير يدفع عنها الرسوم المقررة للبنك.
2- عدم تحميله بمبالغ عن فواتير لا تخصه وأثبت ذلك بعدم وجود بيانات البطاقة مطبوعة على قسائم البيع.
3- الحق فى استرداد المبالغ السابق تحميله بها عن بضاعة اشتراها ثم ردها للتاجر.
4- الحق فى إلغاء البطاقة أو تجديدها أو عدم تجديدها.
ب – التزامات وحقوق البنك والتاجر فى علاقتهما ببعضهما:
( التزامات وحقوق البنك )
أولاً: الالتزامات
1- تزويد التاجر بأدوات العمل بالبطاقة مثـل الأوراق والطابعة والنهاية الطرفية للحاسب الآلى.
2- سداد المستحق للتاجر عن التعامل بالبطاقة متى كانت المستندات سليمة عن طريق الإضافة لحساب التاجر المفتوح بالبنك.
3- الإبلاغ عن البطاقات الموقوف التعامل بها.
ثانياً: الحقوق:
1- الحق فى ملكية الطرفية وأدوات العمل المسلمة للتاجر.
2- الحق فى تعليق حقوق التاجر لديه إذا خالف شروط الاتفاقية.
3- الحق فى إلغاء الاتفاقية بعد إخطار الطرف الآخر.
( التزامات وحقوق التاجــر )
أولاً: الالتزامات :
1- قبول البطاقة والبيع أو تأدية الخدمات بموجبها لحاملها.
2- دفع العمولة المقررة للبنك عن كل عملية بيع.
3- تجهيز الموقع لتركيب الطرفية وتوفير مصدر كهربائى وخط تليفونى لتشغيلها والمحافظة على المعدات وأدوات العمل المسلمة إليه من البنك ودفع الرسوم المقررة عنها وردها للبنك عند إلغاء التعاقد بينهما.
4- فتح حساب لدى البنك للتعامل عليه.
5- التأكد من شخصية حامل البطاقة والحصول على توقيعه على قسائم البيع والتأكد من أن هذا التوقيع مطابق لنموذج التوقيع على البطاقة بواسطة الآلة المسلمة لـه ويعطى العميل صورة من هذا القسائم.
6- التأكد من صحة البطاقة سواء من حيث النواحى الشكلية أو صلاحيتها وعدم انتهاء تاريخها أو أن يكون سبق إبلاغه بوقف العمل بها من خلال مطالعة القائمة السوداء المبلغة لـه من البنك بالبطاقات الموقوفة أو الملغاه والتأكد من عدم إدراج البطاقة المقدمة إليه فى هذه القائمة.
7- إعداد قسائم البيع وأخذ بصمة البطاقة وتوقيع العميل عليها.
8- البيع بالأسعار العادية دون زيادة أو فرض رسوم على حامل البطاقة.
9- عدم تحميل حامل البطاقة بجزء من أو كل العمولة التى يدفعها التاجر للبنك.
10- عدم إعطاء حامل البطاقة نقوداً بموجب البطاقة.
11- عدم البيع بما يتجاوز الحد الأقصى المصرح لـه البيع به فى المرة الواحدة وضرورة الحصول على موافقة البنك على المعاملات التى تتجاوز الحد الأقصى.
12- عدم الدخول فى اتفاقية أخرى عن ذات البطاقة مع بنك أخر.
13- إصدار إشعار رد البضاعة المرتجعة من حامل البطاقة وإرسالها للبنك.
ثانياً: الحقوق:
1- الحق في قيمة البضائع والخدمات التى باعها لحاملى البطاقات.
2- الحق فى تزويده بأدوات العمل اللازمة للبيع بموجب البطاقات.
3- الحق فى إلغاء العلاقة التعاقدية بعد إخطار الطرف الآخر.
جـ- أما التزامات وحقوق حامل البطاقة والتاجر فى العلاقة بينهما، فإنها تستفاد مما سبق ذكره فى الفقرتين السابقتين لأنه لا يوجد عقد أو اتفاقية مكتوبة بينهما فهى بداية تخضع للعلاقة بين بائع ومشتر ويستوفى التاجر حقوق من البنك المتعاقد معه، غير أنه إذا رفض البنك الدفع للتاجر لخلل فى البطاقة فإن حق التاجر يكون فى ذمة حامل البطاقة، كما أن المشاكل التى تنتج عن صلاحية البضاعة بين التاجر وحامل البطاقة تختص بهما وليس للبنك مسئولية عنها.
هذه هى التزامات وحقوق أطراف البطاقة بناء على العلاقة التعاقدية بينهم، وإذا أخل أى طرف بالتزاماته فإنه يخضع للمسئولية عن ذلك وهذا ما سنوضحه فى الفقرة التالية:
ثالثاً: المسئولية المدنية الجنائية عن الاستخدام غير المشروع لبطاقة الائتمان
يرتب إصدار البطاقة والتعامل بها التزامات على كل طرف من أطرافها كما سبق ذكره، وإخلال أى طرف بالتزاماته يشكل ضرراً على الأطراف الأخرى وعلى النظام العام الاقتصادى يوقعه فى د ائرة المسئولية التى يفرق فيها قانوناً بين كل من: المسئولية المدنية، التى تنشأ كقاعدة عامة عندما يرتكب الشخص خطأ يترتب عليه إلحاق ضرر بالغير يستوجب التعويض سواء تمثل هذا الخطأ فى الإخلال بالتزام سابق منصوص عليه فى العقد حيث تنعقد المسئولية المدنية العقدية، أو تمثل هذا الخطأ فى مخالفة لواجب فرضه القانون حيث تنعقد المسئولية المدنية التقصيرية( ). وجزاء هذه المسئولية إعطاء الحق للطرف الأخر فى فسخ العلاقة فضلاً عن حقه فى تعويض الإضرار الناتجة عن عدم تنفيذ هذه الالتزامات.
وإلى جانب ذلك قد ينطوى الاستخدام غير المشروع للبطاقة على مخالفة للنظام العام إلى الحد الذى يشكل هذا الاستخدام جناية منصوص على تجريمها فى قانون العقوبات مما تنشأ معه المسئولية الجنائية التى يجازى عليها الجانى بإحدى العقوبات المنصوص عليها مثـل السجن والحبس والغرامة، وهنا تجدر الإشارة إلى أن تجريم العمل وخضوعه للمسئولية الجنائية لابد أن يقوم على وجود نصوص قانونية قاطعة وصريحة تحدد كل جريمة وأركانها وكيفية إثباتها والعقوبات المقررة عليها، وهذا ما لم يوجد فى بطاقات الائتمان لأن قانون العقوبات حدد الجرائم على سبيل الحصر وليس من بينها ما يتعلق بالجرائم الإلكترونية وبما أنه لا يجوز القياس فى مجال التجريم( )، لذلك فإنه تبقى كثيراً من صور جرائم بطاقات الائتمان غير مشمولة بالتجريم طبقاً لقانون العقوبات( ) ونظراً لقلة السوابق القضائية فى بلادنا فإن الأمر يبقى فى دائرة الفقه القانونى والذى يختلف فقهاء القانون كثيراً فى تحديد الاستعمالات غير المشروعة التى تدخل فى دائرة التجريم، ولذا فإننا لن ندخل فى تفاصيل كثيرة حول المسئولية المدنية والجنائية وإنما سنشير إجمالاً إلى بعض صورها على الوجه التالى.
أ – بالنسبة لمصدر البطاقة: والذى يتعاقد مع المنظمة العالمية للمشاركة فى عضوية إصدار البطاقة وهو بالطبع لا يمكنه إصدار بطاقات ائتمان إلا بعد هذا الاشتراك فى عضوية الإصدار وتراقبه فى لك السلطات النقدية بالدولة ممثلة فى البنك المركزى، وعلى فرض مخالفته ذلك – وهو أمر يكاد يكون مستحيلاً – فإنه يكون قد ارتكب جريمتى النصب والتزوير وكلاهما تحمله كشخصية معنوية بمسئولية مدنية عقوبتها إبطال عمله ثم تعويض من وقع عليهم ضرر نتيجة ذلك، إلى جانب المسئولية الجنائية على الأشخاص العاملين فيه الذين قاموا بهذا العمل عن جريمتى النصب والتزوير.
ب- بالنسبة لحامل البطاقة: فإنه تتعدد صور المخالفات والجرائم التى تمثل إخلالاً بالتزامه أو بالنظام العام وتتمثل هذه الصور فى الآتى:
1- تقدم العميل إلى بنك مصدر لاستخراج البطاقة بموجب بيانات غير سلمية تتضمن الكذب أو الاختلاق وفى العادة فإن أكثر ما يقدمه العميل للبنك من معلومات يكون مؤيداً بمستندات يتم التلاعب فيها، مثـل بيانات عن دخله الذى يحاول زيادته لاستخراج بطاقة بحد أقصى مرتفع أو محل إقامته بشكل مغاير حتى لا يمكن ملاحقته أو حتى استخدام بطاقة تحقيق شخصية مزورة باسم غير اسمه، وكل ذلك يدخل في جريمة النصب والاحتيال والتدليس وهى منصوص عليها فى قانون العقوبات باستخدام طرق احتيالية يقصد منها إيهام المتعاقد الآخر بغير الحقيقة لحمله على التعاقد»( ). وهذا يحمله مسئولية مدنية ومسئولية جنائية، أما المسئولية المدنية فتتمثل فى تحمله بتعويض الأضرار التى تقع على المصدر نتيجة عدم إمكانية استيفاء مستحقاته قبل حامل البطاقة إضافة إلى حق المصدر فى إلغاء البطاقة، أما المسئولية الجنائية فتعدد جوانبها منها جريمة النصب والاحتيال وجريمة التزوير فى المحررات وكلاهما يقضى بايقاع عقوبة جنائية على مرتكبهما.
2- جريمة تزوير بطاقة الائتمان: إن بطاقة التأمين من حيث الشكل مصنوعة من مواد كيماوية خاصة مغلفة وبواسطة أدوات عدة وأنها تحتوى على وسائل تأمينية مثـل الشريط الممغنط وصورة حامل البطاقة ويزيد الأمر فى البطاقات الذكية بوجود معالج البيانات والشاشة والمفاتيح، إلا أن كل ذلك لم يمنع بعض العصابات الإجرامية أو الأفراد من تزوير هذه البطاقات إما تزويراً كلياً أو جزئياً ، فالتزوير الكلى يقوم على صنع بطاقات مقلدة مثـل الأصلية تماماً، أما التزوير الجزئى فيكون بتعيير بعض بيانات البطاقة، ونظراً لأنه المهم فى البطاقة ليس الناحية الشكلية المادية فقط والتى تتوافر أدوات صنعها فى السوق، وإنما المهم هو المعلومات التى يتم تشفيرها عليها لذلك فإن المزورين يحاولون الحصول على معلومات حقيقية من البطاقات المتداولة مثـل اسماء حملة البطاقات وأرقامها ونقل هذه المعلومات إلى البطاقات المزورة المقلدة ثم ترويجها بواسطة عصابات إجرامية أخرى( ).
وعند استخدام هذه البطاقات المزورة واكتشافها فإنه يترتب على المشاركين في هذه الجريمة مسئولية مدنية تتمثل فى تحمل مسئولية تعويض الأضرار التى وقعت على أى طرف وحق المصدر فى إبطال العقد بإلغاء البطاقة، كما تنشأ المسئولية الجنائية ممثلة فى جريمة التزوير فى المحررات وجريمة النصب.
3- عدم سداد المستحق عليه للمصدر أو التأخر فى السداد: من المقرر أنه يتم إرسال كشوف مطالبات من المصدر لحامل البطاقة شهرياً وأن عليه أن يسددها لاستكمال الرصيد الموجود فى الحساب الجارى بالنسبة للنوع الأول من البطاقة، أو يسددها كلها بالنسبة للنوع الثانى، أو القسط المستحق عليه بالنسبة للنوع الثالث وذلك خلال المدة المنصوص عليها فى اتفاقية إصدار البطاقة، فإن لم يسدد أو تأخر فإن نصوص الاتفاق الموقع عليها تقضى بتعويض المصدر بفائدة منصوص عليها فى الاتفاقية طوال مدة التأخير وهذا يمثل جزاء يتفق مع نصوص القانون المدنى سواء فى إقرار هذه الفائدة أو كونها بنسبة زيادة على ما تم تحديده فى القانون المدنى طبقاً لنصوص قوانين البنوك.
4- عدم الإبلاغ عن فقد البطاقة أو سرقتها طبقاً للإجراءات المحددة فى اتفاقية الإصدار واستخدام الغير لها في الشراء أو السحب فهذا يمثل مسئولية على حامل البطاقة تقضى بتحمله المبالغ التى دفعها المصدر إلى جانب تعويضه عن الإضرار التى قد تقع عليه جراء ذلك إلى جانب مسئولية جنائية تتمثل فى جريمة النصب.
5- الشراء بما يجاوز الحد الأقصى للبطاقة وهذا يقتضى بتحميل حامل البطاقة غرامة 10% من قيمة مبالغ الشراء المخالف حسبما تنص عليه اتفاقية الإصدار التى وقعها مع المصدر.
6- إذا لم يرد البطاقة للمصدر عند إنتهاء صلاحيتها أو إلغائها ومضى فى استخدامها فإنه يكون مرتكباً لجريمتى خيانة الأمانة والنصب.
جـ- بالنسبة للتاجر: المتعاقد لقبول البيع وتأدية الخدمات بموجب البطاقات، فمن أهم مسئولياته التى يحاسب عليها ما يلى:
1- الزيادة في أسعار السلع والخدمات التي يبيعها بموجب البطاقات عن أسعار البيع النقدي التي يبيع بها أو تقاضى أية عمولة أو تأمين من حامل البطاقة بخصوص العملية أو تحميل حامل البطاقة بأية نسبة من الرسوم التي يدفعها التاجر للبنك، فإن فعل ذلك فإنه يتحمل مسئولية رد هذه المبالغ طبقاً لاتفاقية التاجر وهذه تمثل مسئولية مدنية.
2- التزوير فى فواتير أو قسائم البيع، وذلك بصور عدة تحدث في الواقع منها استغلال عدم معرفة الأجانب باللغة التي تكتب بها القسائم والفواتير، أو بعدم إكمال بيانات الفواتير خاصة المبلغ وكتابته بمبلغ يزيد عن ما تم الاتفاق عليه بعد مغادرة حامل البطاقة، وفي صورة أخرى تتكرر كثيراً هو أنه بعد أخذ البطاقات من العملاء لأخذ بصمتها على فواتير الشراء بواسطة الآلة الإلكترونية POS فإنه يبصم بها الفواتير الأصلية ويبصم معها فواتير على بياض يقوم بعد ذلك بملء بياناتها بمبالغ عن عمليات شراء أو تقديم خدمة لم يحصل عليها حامل البطاقة ويرسلها مع كشوف المطالبات للبنك لقيدها لحسابه وخاصة مع الأجانب التي تأخذ دورة سداد الفواتير إجراءات طويلة. فيما بين التاجر وبنك التاجر ثم بين بنك التاجر وبنك المنظمة العالمية راعية ا لبطاقة ثم بينه وبين البنك المصدر للبطاقة، وهذه الصور عند اكتشافها يتحمل التاجر فيها بمسئولية مدنية يقضى عليه فيها بجزاء مدني يتمثل في بطلان هذه المعاملات ومطالبته برد هذه المبالغ إلى جانب تعويض أى ضرر وقع جراء ذلك على الأطراف الأخرى وغيرهم، وإلى جانب ذلك يتحمل بمسئولية جنائية لقيامه بجريمة التزوير ويخضع للعقوبات المنصوص عليها في قانون العقوبات عن جناية التزوير.
3- البيع بموجب بطاقات انتهت صلاحيتها أو بطاقات مفقودة وتم إبلاغه بواسطة المصدر بفقدها وذلك إما بالبيع بموجبها رغم إعلانه بالفقد وتحرير الفواتير بتاريخ البيع الصحيح أو تحرير فواتير البيع بتاريخ سابق على إبلاغه بالفقد، أو سحبه للبطاقات الملغاة بناء على إعلانه بها ثم اصطناع فواتير بيع بموجبها غير حقيقية وتحريرها بتاريخ سابق على تاريخ إبلاغه والاستيلاء على المبالغ لنفسه. وكل ذلك يحمله مسئولية مدنية يقضى بموجبها بمطالبته برد المبالغ التي حصل عليها وتعويض البنك عن أية أضرار وقعت عليه من جراء ذلك طبقاً لنصوص القانون المدني والاتفاقية إلى جانب تحمله بمسئولية جنائية عن التزوير أو التواطؤ مع العميل فى جريمة نصب باستخدام طرق احتيالية للحصول على مبالغ ليست من حقه وتقضى هذه المسئولية بإيقاع العقوبة المقررة في قانون العقوبات عليه.
4- التقصير في التأكد من شخصية حامل البطاقة وسلامة البطاقة وعدم الاستخدام السليم لأسلوب العمل بها، طبقاً لما سبق ذكره وما هو منصوص عليه فى العقد، فإذا قصر في أى من ذلك وباع بموجب البطاقة فإنه يكون قد وقع في المسئولية المدنية ويكون عليه تعويض البنك بأية أضرار وقعت عليه من جراء ذلك.
هذه هى بطاقات الائتمان كما يجرى العمل بها فما هو موقف الشريعة الإسلامية منها؟ هذا ما سنتناوله فى المبحث التالى.
المبحث الثالث
الجوانب الشرعية لبطاقة الائتمان
أولاً: التكييف الشرعي لبطاقة الائتمان :
يعني بالتكييف الشرعي تحديد أي نوع من المعاملات أو العقود الشرعية المسماه التي يمكن إلحاق البطاقة به بناءً على ما ترتبه من التزامات وحقوق على أطرافها، وبناءً على ما سبق في التعرف على ماهية وطبيعة البطاقة نجد أنها تدور حول أسلوب سداد البطاقة من التجار الذي يتم من خلال التزام البنك المتعاقد مع التاجر بـأن يسدد للتجار ديونهم على حملة البطاقة الناتجة عن البيع لهم بموجب هذه البطاقات، وبفحص هذا الأسلوب في السداد نجد أن فيه معني كل من الوكالة، والحوالة، والقرض، والضمان أو الكفالة، فأي منها ينطبق على البطاقة أكثر؟! لقد أختلف الفقهاء المعاصرون حول ذلك، وفي التحليل التالي نحاول تبيان ذلك.
أ - تكييف البطاقة على أنها وكالة: وتصوير ذلك أن حامل البطاقة يوكل المصدر في سداد ديونه للتجار.
وهنا نجد أن هذا التكييف يمكن أن ينطبق على النوع الأول من البطاقة على أساس أن حامل البطاقة يوكل المصدر في دفع ديونه إلى التجار من ماله المودع لديه في الحساب الجاري الذي يشترط فتحه لإصدار هذا النوع من البطاقة ، ولكنه لا ينطبق على النوع الثاني والثالث الذي لا يكون لحامل البطاقة مالاً لدي البنك المصدر، حتى ولو اعتبرنا كل الأنواع الثلاثة وكالة فإن التزام المصدر بالدفع من مال حامل البطاقة أو من ماله أمام التاجر يجعل العميلة فيها صفة الضمان قياساً على ما جاء فى تصوير أحد الفقهاء لمسألة شراء الوكيل للموكل بالأجل فيقول: للبائع مطالبة كل من الوكيل والموكل بالثمن ويكون الوكيل كضامن والموكل كأصيل( ).
ب ـ تكييف البطاقة على أنها حوالة: ويمكن تصور ذلك بأن حامل البطاقة يحيل للتاجر على المصدر بالدين الناتج عن مشتريات الأول من الثاني، ومن شروطه الحوالة أن تكون بدين وعلى دين لازم عن عقد الحواله( ) وهذا ما لا يوجد في البطاقة عند التعاقد على إصدارها لأن الدين ينشأ بعد استخدامها في الشراء، وعدم ثبوت الدين عند الحوالة يجعل العميلة وكالة أو كفالة( ) كما أن الحوالة على من لا دين عليه تكييف شرعاً على أنها كفالة حيث جاء به ولا تصح الحوالة على من لا دين لـه، وقيل تصح برضاه بناءً على أنها استيفاء فقبوله ضمان لا يبرأ به المحيل( ).
ج ـ تكييف البطاقة على أنها قرض: وتصوير ذلك في البطاقة يدخل في نطاق المسألة الفقهية التي يصورها أحد الفقهاء بقوله" وإذا أمر رجل رجلاً بأن ينقد عنه فلاناً ألفا درهم فنقدها رجع بها على الآمر لأن هذا من الآمر استقراض من المأمور"( ) ومع أن هذا المثال يقترب من النوعين الثاني والثالث إلا أنه لا ينطبق على النوع الأول فضلاً على أن الموضوع لا يقتصر على أمر حامل البطاقة للبنك المصدر بالسداد عنه بل إن جوهر البطاقة يدور حول التزام البنك بداية أمام التجار بسداد المستحق لهم على حملة البطاقات، وبالتالى فمرتكز البطاقة هو هذا الضمان الذى يبدأ قبل نشوء الدين.
د ـ تكييف البطاقة على أنها ضمان أو كفالة:ـ رغم أن البطاقة فيها معاني الوكالة والحوالة والإستقراض إلا أن معني الكفالة فيها أظهر للآتي:
1ـ مرتكز البطاقة يدور حول التزام المصدر بدفع مستحقات التاجر عن ديون حملة البطاقة الناتج عن شراء السلع والخدمات أو عن السحب النقدي من البنوك الأخرى، وبالتالي فتصوير العملية على أن البنك ضامن والتاجر مضمون لـه وحامل البطاقة مضمون عنه والدين الناتج عن الشراء مضمون، فهذا التصور على أنها ضمان هو الأقرب لحقيقة البطاقة.
2ـ إن التكييف القانوني للبطاقة يسير على أنها ضمان أو كفالة حيث جاء في جزء من تعريف قانوني للبطاقة أن " التاجر يرسل نسخة من الفاتورة إلى الجهة المصدره للبطاقة فتتولى ضامنة الوفاء في حدود مبلغ معين سداد قيمتها"( ) وجاء الضمان صراحة في عنوان كتاب قانوني النظام القانوني للبطاقة الوفاء والضمان( ). ويقول أحد القانونيين " موقف المصدر للبطاقة من التاجر هو موقف الضامن"( ).
3ـ ولماذا نذهب بعيداً وهاهم فقهاؤنا الرواد يوردون في أبواب الكفالة مسألة تنطبق تماماً على بطاقة الضمان كما يتضح من النصوص التالية:
ـ لدي المالكية جاء" ومن قال لرجل بايع فلاناً فما بايعته من شيء فأنا ضامن ثمنه، لزمه إذا ثبت ما بايعه"( ).
ـ لدي الشافعية جاء " يشترط في المضمون كونه حقاً ثابتاً حال العقد وصحَّ في القديم ضمان ما يجب، كثمن ما سيبيعه أو سيقرضه لأن الحاجة قد تدعو إليه"( ).
ـ لدي الحنابلة : جاء " ومن ضمن عنه حق بعد وجوبه أو قال ما أعطيته فهو علىَّ، فلقد لزمه ما صحَّ أنه أعطاه"( ).
ـ أما لدي الحنفية: فالأمر أوضح بشكل حيث أورد الإمام شمس الدين السرخسي فى مؤلفه القيم «المبسوط»( ) ضمن موضوعات كتاب الكفالة باباً سماه " ضمان ما يبايع به الرجل" بدأ بالفكرة الأساسية لبطاقات الائتمان بقوله " وإذا قال الرجل (المصدر) لرجل (التاجر) بايع فلاناً (حامل البطاقة) فما بايعته به من شيء فهو علىَّ، فهو جائز على ما قال " ثم شرع يذكر الصور المختلفة لهذه الفكرة بما يتطابق تماماً مع ما يرد في اتفاقيات البطاقة
كما يتضح من البنود الآتية:
البند الأول: إن البطاقة تتيح لحاملها الشراء من عدد كبير من التجار الذين يتعاقد معهم المصدر وهذا ما يصوره السرخسي بقوله " ولو قال لقوم خاصة ما بايعتموه أنتم وغيركم فهو على، كان عليه ما يبيع به أولئك القوم ولا يلزمه ما بايع غيرهم " لأن غيرهم لم يتعاقد معهم
البند الثاني: إن البطاقة تتيح لحاملها تكرار الشراء وهذا ما يصوره السرخسي بقوله " بخلاف ما لو قال كلما بعته بيعا فأنا ضامن بثمنه، لأن كلمة كلما تقتضي التكرار فيصير بهذا اللفظ ملتزماً يجب مبايعته مرة بعد مرة"
البند الثالث: يحدد المصدر للبطاقة حدًّا أقصي يمثل المبلغ الذي يمكن لحاملها استخدام البطاقة للشراء في حدوده ويكون المصدر غير ملتزم بسداد ما يزيد عن هذا الحد وهو ما يصوره السرخسي في قوله " وعلى هذا لو قال بعه ما بينك وبين ألف درهم وما بعته من شيء فهو علىَّ إلى ألف درهم فباعه متاعا بخمسمائة ثم باعه حنطة بخمسمائة لزم الكفيل المالان جميعاً وإن باعه متاعاً آخر بعد ذلك لم يلزم الكفيل من ذلك شيء لأنه قيد الكفالة بمقدار الألف فلا تلزمه الزيادة على ذلك".
البند الرابع : ينص في اتفاقية البطاقة على أن لها مدة صلاحية تحدد بسنة ولا يجوز استخدامها بعد ذلك والبنك المصدر يكون غير ملزم بالسداد عن بطاقات استخدمت بعد أنتهاء فترة الصلاحية، وهذا ما يصوره السرخسي بقوله " ويستوي إن وقَّت لذلك وقتاً أو لم يوقت، إلا أن في الوقت يراعي وجود المبايعة في ذلك الوقت، حتي إذا قال ما بايعته به اليوم فباعه غداً لا يجب على الكفيل شيء من ذلك، لأن هذا التقييد مفيد في حق الكفيل، ولكن إذا كرر مبايعته في اليوم فذلك كله على الكفيل"
البند الخامس: تحدد مجالات استخدام البطاقة في كل من شراء السلع والخدمات من التجار ثم السحب النقدي من الآلات أو البنوك أو فروعها، كما أنه توجد بطاقات لا تستخدم إلا في السحب النقدي (بطاقة السحب) وبطاقات لا تستخدم إلا في الشراء (بطاقة الوفاء) كما أنه يرد فى اتفاقيات البنوك مع التجار عدم إعطاء حامل البطاقة نقوداّ ولا يلزم المصدر سداد ما يخالف ذلك، وهذا كله ما يصوره السرخسي، في عبارة شاملة، بقوله " وكذلك لو قال ما أقرضته فهو علىَّ فباعه متاعاً، أو قال ما بايعته فهو علىَّ فأقرضه شيئاً لم يلزم الكفيل من ذلك شيء لأن قيَّد الكفالة بسبب فلا تتناول شيئاً آخر والمبايعة غير الإقراض ثم يستدرك بقولـه: ولو قال ما داينته من شيء فهو على لزمه القرض وثمن المبيع، لأن إسم المداينة يتناول الكل فإنه عبارة عن سبب وجوب الدين".
البند السادس: إن البنك لا يسدد للتجار إلا بموجب قسائم البيع التي تثبت أن المبايعة تمت وأن الدين من البيع ثبت في ذمة حامل البطاقة، وفي ذلك يقول السرخسي " لا يؤخذ الكفيل بشيء حتي تقوم البينة على أنه بايعه بعد الكفالة" وقسائم البيع التي عليها بصمة البطاقة وتوقيع حاملها هي البينة المطلوبة.
البند السابع: أنه يجوز للمصدر إيقاف التعامل بالبطاقة نهائياً أو مدة من الوقت وبالتالي لا يكون ملزماً بسداد مبالغ نتجت عن استخدام بطاقات ملغاه بشرط أن يبلغ التجار بذلك وهذا ما قال به السرخسي في عبارة فقهية " فلو رجع الكفيل عن هذا الضمان قبل أن يبايعه ونهاه عن مبايعته، ثم باعه بعد ذلك لم يلزم الكفيل شيء.
وهكذا نجد أن السرخسي سبق بذكر الفكرة الأساسية لبطاقات الائتمان وأورد الشروط الأساسية للتعامل بها الأمر الذي يمكن معه القول إن السرخسى هو صاحب فكرة بطاقات الائتمان ولو أن حاضر المسلمين كان متصلاً بماضيهم باستمرار واستفادوا بهذه الثروة الفقهية لكان لهم السبق فى إنشاء بطاقات الائتمان والعمل بها وفق أحكام الشريعة، كما أن إيراد السرخسى لهذا الموضوع ضمن أبواب كتاب الكفالة فيه دليل واضح على أن التكييف الشرعى المناسب لبطاقات الائتمان هو عقد الكفالة، وهو عقد مشروع لكن ذلك ليس كافياً للحكم بالجواز الشرعى على البطاقة قبل أن نتعرف على مدي استكمالها لأركان عقد الضمان وشروطه ومدي شرعية المعاملات المتصلة بها وهذا ما سنتناوله في الفترة التالية:
ثانيا: الحكم الشرعي على بطاقات الائتمان:
أ-مدى توافر أركان وشروط عقد الضمان أو الكافلة في بطاقة الائتمان: شأن أى عقد فإن أركان العقد ثلاثة إجمالاً هى: العاقد والمعقود عليه والصيغة وفي بيان مدى توفرها في بطاقة الائتمان بصفتها عقد ضمان يتضح ما يلي:
1- العاقد: عقد الضمان ثلاثي الأطراف هم الضامن والمضمون عنه والمضمون لـه، وهو ما يتوفر في البطاقة، فالمصدر هو الضامن وشرطه الرشد أو الأهلية وهو متوفر له بصفته شخصية معنوية( ).
والمضمون عنه وهو حامل البطاقة ومن أهم شروطه معرفته ليعلم هل هو موسرا أم لا؟ وهو ما يتم في بطاقة الائتمان حيث يصدر البنك له البطاقة بعد دراسة حالة العميل الائتمانية.
والمضمون له وهو التاجر ويستفيد بضمان حقه.
2- المضمون: وهو مبلغ الدين الناشئ في ذمة حامل البطاقة للتاجر أو البنوك الأخرى عن مشترياته أو مسحوباته النقدية وأهم شرط فيه كونه ثابتاً لازماً، ومع أن دين البطاقة لا يكون موجوداً عند إصدارها الذي يمثل عقد الضمان، فإن جميع المذاهب الفقهية تجيز مسألة ضمان ما سيجب كما بيناه في الفقرة السابقة.
3- الصيغة: وتتمثل في الإيجاب والقبول الذي يدل على رضا أطراف البطاقة، وإصدار البنك للبطاقة بناء على طلب حاملها، وكذا اتفاقية البنك مع التجار يحقق ركن الصيغة.
ب-شروط وأحكام التعامل بالبطاقة ومدى شرعيتها: ونتناولها وفق ما يلي:
1- رسوم الإصدار والتجديد: من شروط إصدار البطاقة حصول البنك المصدر على رسوم من حاملها عند الإصدار والتجديد واستخراج بدل الفاقد عنها، ويختلف مقدار هذا الرسم من بنك إلى آخر كما قد تعفى بعض البنوك الحامل من هذه الرسوم، وأخذ هذه الرسوم يلقى شبهة التعامل بالربا حيث لا يجوز في عقد الضمان أن يحصل الضامن على أجر مقابل ضمانته كما جاء "وكذلك تبطل الكفالة إذا فسدت نفسها كما إذا أخذ الضامن جعلا من رب الدين أو المدين أو من أجنبى لأن الضامن إذا غرم رجع بما غرمه مع زيادة الجعل وذلك لا يجوز، لأنه سلف بزيادة"( ).
وفي الحقيقة فإن هذه الرسوم ليست مقابل الضمان وإنما لتغطية مصاريف إصدار وطبع البطاقة حيث يرد ذلك صراحة في اتفاقيات الإصدار ما نصه "أتعهد بأن أدفع للبنك رسما سنويا يحدد البنك مقداره مقابل البطاقة لتغطية مصاريف الإصدار والطبع" ويدل على ذلك أيضا أن مقدار هذه الرسوم ثابت في نفس البنك على كل أنواع البطاقات دون ارتباط بمبلغ الدين المضمون سواء الحد الأقصى للبطاقة أو بما يشترى به أو يسحبه حاملها كل شهر.
2- العمولة التي يحصل عليها البنك من التاجر كنسبة من قيمة مبيعاته لحملة البطاقات، وهى تلقى بشبهة الربا على المعاملة إذا كيفت هذه العمولة على أنها أجر للبنك على الضمان، ولكن بالتحليل يوجد أنه يمكن تخريج هذه الرسوم إما على أنها سمسرة للبنك الذي أرسل حملة البطاقة للتاجر، وهى جائزة شرعاً( ).أو أنها أجر على توصيل الدين على أساس أنه "لا يلزم تسليم الدين للكفيل ليؤديه"( ) وبالتالي فكان البنك يعد وكيلاً في توصيل الدين( ) والأجر على الوكالة جائز شرعاً.
3- عمولة وفوائد السحب النقدي بموجب البطاقة: تنص الشروط في اتفاقية البطاقة بتحميل العميل عمولة على عمليات السحب النقدي بواسطة البطاقة سواء من آلات السحب أو من البنوك المشاركة فى العضوية وتقدر إما بنسبة مئوية من المبلغ المسـحوب (0.2% إلى 1%) أو بمبلغ مقطوع مثل 2.75 دولار على المسحوبات بالعملة الأجنبية، وبعض البنوك تكتفى بذلك وبعضها الآخر تحسب إضافة عليها فائدة على المبالغ المسحوبة تحدد في العقد بنسبة مئوية من المبلغ وحسب المدة من تاريخ السحب إلى تاريخ السداد.
%20%D8%B5%D8%BA%D9%8A%D8%B1%D8%A9%20%D8%AA%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D9%85%D9%84%20%D9%81%D9%8A%20%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%81%D8%B9%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D8%A7%D8%A1%20%D8%A8%D8%AD%D8%AB%20%D8%AC%D8%A7%D9%87%D8%B2%20%D8%AD%D9%88%D9%84%20%D8%A8%D8%B7%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%A6%D8%AA%D9%85%D8%A7%D9%86%20Visa%20Credit%20Cards.jpg)
